المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حِكَم وأسرار من قوله تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}


مسك الحرمين
28-12-2007, 10:45 PM
حِكَم وأسرار من قوله تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}

قال الإمام ابن القيم-رحمه الله-:

"في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد:

فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه

المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة؛ لعدم علمه بالعواقب، فإن الله

يعلم منها مالا يعلمه العبد، وأوجب له ذلك أمورًا منها:

* أنه لا أنفع له من امتثال الأمر وإن شق عليه في الابتداء؛ لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات ولذات

وأفراح، وإن كرهته نفسه فهو خير لها وأنفع.

* وكذلك لا شيء أضر عليه من ارتكاب النهى وإن هويته نفسه ومالت إليه، وإن عواقبه كلها آلام

وأحزان وشرور ومصائب، وخاصيَّة العقل تحمُّل الألم اليسير لما يُعْقِبه من اللذة العظيمة والخير الكثير،

واجتناب اللذة اليسيرة لما يُعْقِبها من الألم العظيم والشر الطويل.

فنظر الجاهل لا يجاوزُ المبادئ إلى غاياتها، والعاقل الكيِّس دائمًا ينظر إلى الغايات من وراء ستور

مبادئها، فيرى ما وراء تلك السُّتور من الغايات المحمودة والمذمومة، فيرى المناهي كطعامٍ لذيذٍ قد خلط

فيه سم قاتل، فكلما دعته لذته إلى تناوله نهاه ما فيه من السمِّ، ويرى الأوامر كدواء كريه المذاق

مُفْضِ إلى العافية والشفاء، وكلما نهاه كراهة مذاقه عن تناوله أمره نفعه بالتناول؛ ولكن هذا يحتاج

إلى فَضْلِ علمٍ تُدْرَك به الغايات من مبادئها، وقوة صبر يوطِّن به نفسه على تحمل مشقة الطريق لما

يؤمِّل عند الغاية، فإذا فقد اليقين والصبر تعذَر عليه ذلك، وإذا قوى يقينه وصبره هان عليه كل مشقة

يتحمَّلها في طلب الخير الدائم واللذة الدائمة.

* ومن أسرار هذه الآية: أنها تقتضي من العبد التفويض إلى من يعلم عواقب الأمور، والرضا بما

يختاره له ويقضيه له؛ لما يرجو فيه من حسن العاقبة.

* ومنها: أنه لا يقترح على ربه،ولا يختار عليه،ولا يسأله ما ليس له به علم،فلعل مضرته وهلاكه فيه

وهولا يعلم،فلا يختار على ربه شيئًا؛ بل يسأله حسن الاختيار له،وأن يرضِّيه بما يختاره،فلا أنفع له من

ذلك.

* ومنها: أنه إذا فوَّض إلى ربه ورضي بما يختاره له، أمدَّه فيما يختاره له بالقوة عليه والعزيمة

والصبر، وصرف عنه الآفات التي هي عُرْضة اختيار العبد لنفسه،وأراه من حسن عواقب اختياره له ما

لم يكن ليصل إلى بعضه،بما يختاره هو لنفسه.

* ومنها: أنه يُرِيُحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات،ويُفرِّغ قلبه من التقديرات والتدبيرات

التي يصعد منه في عَقَبةٍ وينزل في أخرى،ومع هذا فلا خروج له عما قُدِّر عليه،فلو رضي باختيار الله

أصابه القدر وهو محمود مشكور ملطوفٌ به فيه؛ وإلا جرى عليه القدر وهو مذموم غير ملطوف به

فيه؛ لأنه مع اختياره لنفسه.

ومتى صحَّ تفويضه ورضاه،اكتنفه في المقدور العطف عليه، واللطف به، فيصير بين عطفه ولطفه،

فعطفه يقيه ما يَحْذَره، ولطفه يهوِّن عليه ما قدَّره.

إذا نفذ القدر في العبد كان من أعظم أسباب نفوذه تَحَيُّله في رده، فلا أنفع له من الاستسلام، وإلقاء

نفسه بين يدي القدر طريحًا كالميتة، فإن السبع لا يرضى بأكل الجيف!


المرجع: فوائد الفوائد
الإمام ابن القيم -رحمه الله-
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Dec1/mfA67373.gif (http://www.arb-up.com/)

السرب
29-12-2007, 02:33 AM
السلام عليكم

سبحانه لا إله إلا هو الفرد الصمد الغني عما سواه وكل ما سواه فقير محتاج إليه
النواصي بيده والخلائق في تصرفه والمقادير في قبضته والأرزاق بيده

ما كان لك أتاك على ضعفك
وما كان لغيرك لم تنله بقوتك
ورزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص
ولا يرده عنك كراهية كاره
وما دام الأجل باقياً كان الرزق آتياً

له الحكمة البالغة في عطائه ومنعه
فهو سبحانه لم يمنع أحداً شيئاً من الدنيا إلا لحكمة بالغة لا يعلمها إلا هو عز وجل في علاه

موضوع رائع أختي مسك الحرمين جعل الله حروفكِ وما خطت أناملكِ شاهدة لكِ

دمتي بود

ابو يوسف***
29-12-2007, 09:59 AM
أخي مسك بارك الله في فيما نقلت
وأضيف هذا الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)
رواه مسلم .
ليعرف أهل المصائب والنكبات وأهل النعيم والخيرات أن أمورهم كلها خير.

أجدد لك تقديري

مداد الخير
29-12-2007, 02:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أحبتي مسك الحرمين ,السرب, ابو يوسف
الجميل في الحياة أن تجد لك من يحبك ويدعو لك في ظهر الغيب
وأن التفاعل في الرد على بعض المواضيع والتى إجتهد فيها كاتبها أو ناقلها
له كبيرفائدة لهُ ففيه التحفيز وفيه إضافةُ فائدة جميلة أو كسب دعوة قد توافق باباً من ابواب السماء
مفتوحاً فتستجاب من رب العباد تعالى في علاه, ولا تنسى أن هنالك ملك كريم قد أمن على دعوتك وقال ولك بالمثل.
فلا حرمني وأياكم من واسع فضلة الكريم ورزقنا الإخلاص في القول والعمل,وجعانا موفقين مسددين لكل خير
دمتم
مداد الخير

ابوعبد القادر
29-12-2007, 10:11 PM
بارك الله فيك اخي الغااااالي

وزادك علماً وتقئ

مسك الحرمين
29-12-2007, 10:22 PM
\\ أخي\\

السرب ’أبويوسف ’مداد الخير

تزداد صفحتنا بهاءًا بطلتكم

حياكم الله دومًا وأبدًا

دمتم بكل الخير